محمد جواد مغنية
60
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
التعبد والتوصل بين التعبدي والتوصلي بعد الحديث عن الأمر ودلالته على الوجوب - نتحدث عن الواجب وأقسامه ، وهي كثيرة ومتنوعة تبعا لتنوع التكليف والحيثيات ، كتقسيمه إلى مطلق ومقيد ، ومعلق ومنجز ، ومخيّر ومعيّن ، وعين وكفاية ، وموسع ومضيق ، وتعبد وتوصل . ويأتي الحديث عن هذه الأقسام ، والكلام الآن في التعبد والتوصل . وكل واجب لا يؤدى على وجهه الأكمل إلا مع قصد الطاعة وامتثال الأمر الذي تعلق به فهو تعبدي سواء أكان من نوع المخترعات الشرعية كالصلاة ، أم لم يكن كالذبح والنحر والحلق والتقصير أيام الحج . وكل واجب لا يشترط فيه هذا القصد عند الطاعة والامتثال فهو توصلي . وأهم ما في هذا الفصل هو البحث في أن ظاهر الأمر هل يقتضي التعبد أو التوصل أو لا ذا ولا ذاك ؟ . ومهدنا بهذه الإشارة في صدر البحث ليكون الطالب على بصيرة من الهدف المقصود منه ، وسيظهر ذلك بصورة أوضح من خلال ما نعرضه فيما يلي : المباشرة والإرادة والإباحة إذا علم المكلف بأن هذا الفعل فرض عين لا كفاية ، وأنه هو المسؤول عنه دون غيره ، ولكنه شك في سقوطه عنه إذا تبرع بأدائه متبرع ، أو استناب المكلف شخصا عنه في الأداء ، وقام به النائب على وجهه - إذا كان ذلك فهل